فؤاد سزگين

259

تاريخ التراث العربي

ثالثا : فقه الشيعة أطلق اسم الشيعة أول الأمر على الفرق الإسلامية المختلفة التي نادت بأحقية علي بن أبي طالب في خلافة الرسول صلّى الله عليه وسلم . وهناك ثلاث مجموعات شيعية ، فالزيدية قريبون من أهل السنة ، والشيعة الإمامية هي المجموعة الثانية ، أما الغلاة فهم جماعات القرامطة والإسماعيلية وغيرهم . وحدث أول انقسام في صفوف الشيعة بعد وفاة الإمام محمد الباقر حفيد الحسين ابن علي سنة 117 ه / 735 م في الكوفة ، فاختلفوا حول من يخلفه إماما للشيعة فوقف البعض مع ابنه جعفر ووقف البعض الآخر مع أخيه زيد . ومال أكثر الشيعة قبيل ثورة زيد على الأمويين إلى الوقوف مع جعفر ، وعرف أتباع جعفر فيما بعد باسم الإمامية . وبعد وفاة جعفر اختلف أتباعه فيمن يخلفه ، ورأت الأغلبية الإمامة حقا شرعيا لموسى الكاظم ليكون الإمام السابع . وقد لاحظ ماديلونج Madelung أن اختلاف الرأي حول تتابع الإمامة إنما يرجع إلى أن « انتقال الإمامة من الأب إلى الابن لم يكن آنذاك مبدأ عاما معترفا به عند الإمامية » ( ص 45 ) ، على الرغم من أن « تطور فقه الإمامية كان يدور - في وضوح - في إطار دائرة أتباع محمد الباقر » . ( ص 46 ) . ولم ينفصل الشيعة عن « الأمة » إلا في وقت تال ، وحدث هذا في القرنين الثاني والثالث للهجرة . وقد ظهرت آنذاك إلى جانب فكرتى كفاح الإمامين على والحسين وشهادتيهما فكرتان جديدتان هما : « الحلول » و « رجعة الإمام المستور » ( انظر شتروتمان : Strothmann في دائرة المعارف الإسلامية 4 / 377 ) . ويرجع أول تأليف عند الشيعة وعند السنّة أيضا إلى القرن الأول الهجري / .